الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
81
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لأحكام وردت في شريعة سابقة . * * * ومجمل القول هو أن الآية الأخيرة تؤكد مرة أخرى هذا المبدأ الأساسي القائل بأن اتباع التعاليم السماوية التي جاء بها الأنبياء ، ليس لإعمار الحياة الآخرة التي تأتي بعد الموت فحسب ، بل أن لها - أيضا - انعكاسات واسعة على الحياة الدنيوية المادية للإنسان ، فهي تقوي الجماعات وتعزز صفوفها وتكثف طاقاتها ، وتغدق عليها النعيم وتضاعف امكانياتها وتضمن لها الحياة السعيدة المقترنة بالأمن والاستقرار . ولو ألقينا نظرة على الثروات الطائلة والطاقات البشرية الهائلة التي تهدر اليوم في عالم الإنسان نتيجة للانحراف عن هذه التعاليم ، وفي صنع وتكديس أسلحة فتاكة ، وفي صراعات لا مبرر لها ومساع هدامة لرأينا أن ذلك كله دليل حي على هذه الحقيقة ، حيث أن الثروات التي تستخدم لإشاعة الدمار في هذا العالم - إذا أمعنا النظر جيدا - إن لم تكن أكثر حجما من الثروات التي تنفق في سبيل البناء ، فهي ليست بأقل منها . إن العقول المفكرة التي تسعى وتعمل جاهدة - اليوم - لإكمال وتوسيع انتاج الأسلحة الحربية ، ولتوسيع بقعة النزاعات الاستعمارية ، إنما تشكل جزءا مهما من الطاقات البشرية الخلاقة التي طالما احتاجها المجتمع البشري لرفع احتياجاته ، وكم سيصبح وجه الدنيا جميلا وجذابا لو كانت كل هذه الطاقات تستغل في سبيل الإعمار ؟ وجدير بالانتباه - هنا أيضا - إلى أن عبارتي من فوقهم ومن تحت أرجلهم الواردتان في الآية الأخيرة ، معناهما أن نعم السماء والأرض ستغمر هؤلاء المؤمنين ، كما يحتمل أن تكونا كناية عن النعم بصورة عامة كما ورد في الآثار الأدبية العربية وغيرها قولهم : ( إن فلانا غرق في النعمة من قمة رأسه حتى